القائمة الرئيسية


تغذيات RSS

بعض من كل
02-13-1428 08:06

[TABLE=width:70%;][CELL=filter:;]
بعض الكلام
شاعر القرن...سعود بن محمد
إليك يا من ازددت بحضورك شموخا ً...و بمرآك علوا ً... و بمجلسك ثقافة.
أنت أيها الحكيم إذا نطق...و الكريم إذا أنفق..
شاعر القرن..و سيد الشعر(سعود الباطن) الأمير سعود بن محمد.
تمتلئ جنبات مجلسك العامر الكبير بالرجال... فيزيد صدرك اتساعا ً .. و تواضعك ارتفاعا ً..
يا من ازدانت أفواه الرجال بشعرك..و فرائد العشاق بسيرتك..و ذكر الأمجاد بذكرك..
أنت يا من جعلتني بالكتابة عنك أكثر شهرة..
و بقراءة شعرك أكثر شفافية و عشقا ً..
كتبت عنك لأني كنت أظن واجبي هذا..
فأصبحت بين أمرين المطالبة بالاستمرار بالكتابة من الكثيرين و هم يعلمون أن الكتابة بك ترقى..و ترقى .. و ترقى .. حتى يعلو صاحبها معها..
و بين اسم أصبح أكثر ترددا ً..
علمني والدي حب الرجال..و عرفهم...و ذكرهم...وأشعارهم..
فوجدت في مجلسك علية القوم... شعراءهم ..و أدباءهم .. و شيوخهم...
وجدت الأدب و الفكر .
من القلب:
الشكر بعد الله لا يكفي لك يا فريد الصفات... و الإطراء بك لا يحتاج للإثبات .. أنت يا سيد الهبات... و مبدع الأبيات...
أدعو الله أن يرفع لك المنزلات ... و يجعلك في أعظم الجنات ... و يزيد من عمرك بالطاعات.. و يقضي ليلك بالصلوات... و أيامك بالعبادات .
فما عند الله باق و ما عندنا نافذ فلعل الله يقبل الدعاء .
                الآداب..و الأشعار ..و المجد ...و السخا= تعطر بفعل سعود يومه يجيدها
و الأعراف ..و الإيلاف.. و الحكم... و الفخر= تردد على شانه حقيقة عميدها
و الأمثال ... و الأفعال ..و العرف..و الدهى= تزاحم على متنه و يلبس جديدها
و الأذكار بالأسحار ... و إن عسعس الدجى= على شفته ما فك ... لو يوم قيدها
عجايب إله الكون..في خلق هالرجل= مبان العلا... و العز دايم يشيدها


بعض من كل
الأمير سعود بن محمد تفرد التجربة..... و الشاعرية الفريدة

سعود بن محمد علم من أعلام الجزيرة و من أنبل سادات الشعر فيها .. جمع بين المكارم و الشعر فأصبحت به متباهية و له منقادة.
بهي الطلة.. قوي الحضور فما أن تلتقيه حتى يطبع في ذاكرتك اسمه و يحفر داخل عينيك صورته.
قوي الحجة..فصيح اللسان.. من أعلام فن الرجال صاحب فراسة و حماسة.. صاحب كرم و حلم و صاحب مقولة مرت على أذني أكثر من مرة عندما التقيته في مجلسه العامر و هي ( ما يبقى العلم الغانم).
و لك أن تفسر ( العلم الغانم) على أي وجه و جهة فكلها نبيلة شاعره الفصيح ابن المقرب و حتى في اختياره لمن يحب كان مميزا و عاليا كعادته بل انه حافظ لدرر الشعر الجاهلي.. و صدر الإسلام..حافظ للأحاديث .. و أخبار الأمم .. و أخبار الجزيرة العربية قبل الموحد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه و بعده بل الأهم حافظ لكتاب اله سبحانه و تعالى .
الأمير سعود بن محمد أطال الله عمره من نوادر الرجال حمل من صفات أبيه رحمه الله شيئاً كبيرا و أخذ من صفات خاله الملك عبد العزيز الكثير و الكثير فتجمعت به لتخلق رجلا نادرا و شاعرا فحلا و أميراً لن تنساه هذه الجزيرة على أي حال من الأحوال.
مميزاته كثيرة و سجاياه عديدة و لكني أردت التحدث في جانب بسيط عنه و هو الشعر و جزء من شاعريته و ليس كلها. فإحصاؤها صعب و لكن أردت التحدث بتسليط الضوء على بعض أبياته الخالدة في أذهان الناس و الغريب أن الأمير سعود خرج في وقت كان ذروة الشعر بل إن فطاحلة الشعراء يطيلون قصائدهم في أي غرض و لأي غاية و هي ميزة عنهم و هو عكس ذلك كان يحب النفس القصير و القصائد القليلة الأبيات الغنية في الصور و مع ذلك لم يعبه بل اشتهر و لمع اسمه في سماء الشعر مع ازدحام نجومه و اختط له طريقا تفرد به و لم يصنع من جاء بعده مثله إلى الآن بل إنه ذات مساء في مجلسه قال )أنا أحب القصيدة القصيرة لأنها تدل على القوة في اختصار المعاني و الصور و الانتقاء بل حتى في المدح لأنك إذا أطلت كان ممدوحك كأنه بئر غائر ماؤها فتنزل و تنزل على أن يظهر هذا الماء أما إن كان الممدوح مميزاً فهو كالبئر القريب ماؤها من كل خير قريبة فما أن تدلي الدلو حتى تسحبه محملاً بالماء و لا بد أن تكون قصيدته قصيرة محملة بمزاياه و سجاياه و هذا رأيي ).
نظرية جديدة تستحق البحث و الدراسة و التدقيق من المهتمين بالشعر لا بالشعير و الارتزاق.
يقول الأمير:
 لا تحسب أني داله عنك ساليك=لا و الذي تنصى المخاليق بيته


قمة في الاعتراف بالحب الحقيقي الذي لا ينسى و لا يزول .

و قال أيضاً في القصيدة نفسها :
ما شفت عبرة عيني اللي تراعيك= هلت على المكتوب ساعة قريته



يا لهذا الشوق القاتل و الحب العذري العفيف الذي أجبر العاشق إلى انتظار رسالة تخفف هذا العناء و الشقاء و الانتظار الطويل و قد بين البيت الأول ذلك بعدم النسيان ثم و بعد كل هذا تنزل تلك الدمعة الدافئة المتلألئة كالبلور و لا ندري هل هي دمعة فرح لوصول الرسالة؟ أم هي دمعة حزن لما فيها؟ أم هما دمعتان معاً ؟
عندها ينتقل شاعرنا إلى حالة أخرى من التودد و التلطف و أيضاً القلق الذي لم يفارقه لحظة من بعد قراءة الرسالة الغامضة أو تكاد تكون كذلك لأنه بعد الدمعة الغامضة أيضاً يقول :
  إن كان تغليني غلا مثل ما اغليك=مجبور تاطى في الهوى ما وطيته



نعم فأما المناصفة بالشوق و الحب و العذاب أو لا : إلى أن قال في حالة أخرى من العذوبة :
و إن كان جا مستقبلك مثل ماضيك
قلت : آه يا خلاف شيء رجيته
هنا وضحت الأمور بعض الشيء و كأنها وضوح الرؤيا بعد بدء زوال الدموع من العين نعم فكان هو أكثر حباً و شوقاً و ألماً ، لذلك هو العاشق الأصدق بل هذه الرسالة ربما كانت غير جيدة المحتوى له لأنه و بعد صبره لم يكن يأمل أن يكون هذا هو المكتوب و لكن و مع كل هذا لازمه إيمانه و نقاؤه ليقول :
 لا شك حال الياس دون الرجا فيك =    و لا لي عن المقسوم لو ما رضيته



بعد هذا البيت تذكرت مقولة للشاعر فهد بن محمد السياري و هي ( أنك عندما تقرأ هذه القصائد ستذهل و يسافر بك إلى عالم آخر كما فعل بي قبلك )و لعلي بدأت ذلك فعلاً و ليس لي إلا أن أشكر فهد على إهدائه لي هذه القصائد عندما قلت له بودي أن اكتب عن شاعرنا و ليس عندي أي مجموعة له فقال عندي غرضك . و لنعود إلى التجربة الفريدة لسعود بن محمد و مقطع آخر :
       يا حبني لاسمك و انا ما أقدر اطريك= اخاف يكثر في غلاك الكلامي 


نعم ( أحب من الأسماء ما شابه اسمها ) فهو عاشق لكل ما فيها حتى اسمها و لو حمله غيرها و لكن هذا هو العشق الصادق و الدليل أنه لا يريد فضح اسم معشوقته لخوفه بأن تعرف من خلال ذكر الاسم فقط فما بالكم إذا استرسل في ثنائه عليها ، الجواب سيكون شعراً و شوقاً و ألماً و لكن انظروا إلى هذه الحالة من القصيدة نفسها :

حذراك تزعلني و أنا ارجيك و اغليك=  يسوقني يمك شديد الغرامي 


يا لهذا الحب القاتل و يا لهذا الشرف العظيم مع كل هذا يحذر من (الزعل) و مع ذلك فهو يسترسل ليبين أنه بعد الحذر راج لهذه الحبيبة عاشق لها و أيضاً( أغليك) وهي صفة لهذا الحب و لكن لكل شيء حد لذلك حذر و مع هذا فإنه لم تسقه لهذا الرجاء و الغلا حاجة دنيوية لا بل لم يسقه إلا ( شديد الغرامي ) .
ولكم أن تتخيلوا ما يفعله الغرام ، إذا ما بالكم بشديده و مع ذلك يحذر .....انه السمو فعلا ً.
قلت أن الأمير سعود حافظ للأدب و عالم بفن الرجال انظروا لهذا التوظيف الخطير للأسماء و الصفات في غير مواضعها و بقدرته الفريدة أصبحت و كأنها لم تقل إلا في مواضع مثلها :
     لو أنك أظلم من الحجاج =   في حبك النفس مفتونة


القصيدة غزل و هو يقول لحبيبته غنها اظلم من الحجاج فالظلم صفة و الحجاج رجل معروف بظلمه و حبيبته ظالمة عليه فأخذ الظلم و أخذ الحجاج و جمعهما لنصبح كلنا ضد هذه الظالمة كما قال و لنشكرها بعه لأنه لولا هذا الظلم لما خرج هذا الكنز.
تعالوا إلى حالة أخرى من العذوبة و الصفاء مع النفس :
            فرقا جرت لي ما جرت للمحبين=  فرقا كما روح تفارق جسدها



انظروا هذا الوصف عندها سنخاف كلنا من هذا الفراق ثم يقول :

    هم.. و غم .. و حزن .. و فراق غالين=   و شطون حارت فكرتي في عددها 


لاحظوا ما يفعله الفراق هم و ماذا ؟ وغم؟ و ماذا ؟ و حزن هل هذا كل شيء لا هنا السبب و القضية.. ( فراق غالين) إذا هل انتهى كل شيء؟
لا بقيت تلك الأفكار المداهمة لعقله و لنفسه و كأنه لا نهاية لها في عددها كل هذا في فراق من نحب؟ إذا ما هي النتيجة و ما هو الحل ؟
يرد بكل اعتراف بأن الجرح حصل و الفراق وقع و ليس لكل من مر في هذه الحالة إلا أن يقول :

  عساه لي تكفير ما شفت العين=عساه أمان عن عماها رمدها
و لن نقول أحسن من ذلك .

  ما تجبر الخاطر المكسور= يا قرة العين و مناها


سؤال؟ و لكن ما هو دافعه:
    لا صرت مخطر و أنا مخطور= ارواحنا ليه نقصاها 


أخيرا تبادل الحب واضح فهما في حالة خطيرة و لكن لن تدع حواء دلالها حتى على سعود بن محمد سيد العشاق :

ملكتني ياللي للأرواح ملاك=أرجوك ثم أرجوك لا تمتحني
لو المنى ينفع تمنيت لا ماك = مير المطالب ما تجي بالتمني


نعم..نعم.. نعم المطالب لا تأتي بالتمني ، فلم نقرأ شيئا لك إلا و تضع لنا فيه خلاصة تجربتك الفريدة إذا لا تنفع الأمنيات فيمن يحب و يا لهذا التودد و الحب العفيف عندك في الرجاء بعدم إرهاق النفس بكثرة الإلحاح.
و لعلها تكملة لكل الحب..و العشق..و الشعر في بعض من درر سيد العشاق و شاعر القرن صاحب السمو الأمير سعود بن محمد آل سعود.
كل هذا لماذا؟
الناس تشكر و تثني و أنا لا أدري
هل لأنني اكتشفت شيئاً لم يعرفه أحد؟
أو لأنني خلقت نظرية شعرية جديدة؟
أو لأنني كتبت عن اسم غير معروف؟
الحقيقة كل هذا لأنني كتبت عن علم من أعلام الزمان و أحد أشهر سادته و نبلائه ببساطة كتبت عن سعود بن محمد و أترك لكم الباقي من شهرته و جماهيريته و محبته في قلوب الكثيرين.
تعالوا لقلق الحبيب و لمناجاة الحزن و الليل بل إلى البوح الصادق:

               ضاقت بي الدنيا و أنا قبل مسرور= و انت السبب يا مرخص كل غالي


لم يضق صدر الحليم سعود بن محمد و لم يضق باله بل ضاقت دنياه بأنحائها يا لهذا القدر الكبير و الحب الصادق و لكن لماذا كل هذا الحزن؟ و لماذا هذه الضيقة و منذ متى:

هذا و أنا توي.. من اليوم مهجور=  و شلون لو لي عن فراقك ليالي



إليكم يا من تدعون الحب و تستجدون الهيام إلى كل عاشق نبيل يظن أنه حزين ليرى كل هذا الحزن في يوم واحد لم يتم 24 ساعة أي بعد ساعات فقط من الفراق داهمت هذه الضيقة صدر شاعرنا و الدليل اعترافه بأنه كيف سيعيش إذا تم للفراق ليالي؟
إليكم أيها العاشقون سيد العشق و نبيله ماذا حل به ، و لكن ألم يكن هناك خطأ حتَّم الفراق :
 إن جاك مني ما يغيظك فمعذور = و إلا ما هو حق ٍ تسن الجفا لي 



اعتراف صريح و تودد جميل.. نبيل.. و حب فاضح اعتراف في اختلاف داخلي و تساؤل لماذا الفراق مع أنني لم أخطئ و أن كنت فعلت فلك العذر و تودد كامل في هذا ثم حب لجعله الآمر عن القلب و الساكن بين جنباته و مضيء نبضاته لذلك فهو من يسن الفراق و الوصل .
 مجروح روح و خاطري منك مكسور=  رد النظر و ابصر حبيبي بحالي


أعظم الجروح هي تلك التي في المشاعر لأنها لا تندمل و لا تنسى و لكن ما الفائدة إذا كان قد سن الفراق و ربما كان له حب آخر:

     أشهر بكثر الزين من كل مشهور=و أعلى بغير الزين من كل عالي



يا إلهي جواب لجميع تساؤلاتنا إذا اشتهرت بجمالها الخارق الذي عرفت من خلاله و لكن ما بها أعلى من كل عالي .
إذا هذا سبب عشق سعود لها شرف نادر.. و علو و جمال و قوة فلا بد أن تكون حبيبة له ثم لاحظوا التلاعب في الألفاظ من خلال نفس البيت و كأنها سبائك ذهب مميزة توضع بنقشة فتعرف من أول نظرة.
إنها جميلة..شريفة..عالية النسب..بهية الإطلالة..مشرقة الحضور..نحيفة القوام..سيدة الكلام..
 انته غزال ضامر الخصر و دقاق=   بك مغريات للمحبة دعتني
تنور على الدنيا كما شمس الإشراق= غرة جبينك بالظلام اجهرتني


حتى غرتها..اعتقد بأن حواء هذه تحمل من الحظ الشيء الكثير لأنها خلدت في شعر لا يندثر. و ماذا بها بعد:
فيك الرشاقة و المرح ما لها حد=  جمعتها مع خف دمك..و زينك


من هي؟هل تبوح لنا و لن نخبر أحداً به و هل هي تحبك كما تحبها؟

 اللي جرى بيني و بينك من الود=   اخفاك باقصى القلب عن ناظرينك

يا لك من نادر إذا لن تبوح لنا بها..بل إنها في مكان أمين و في قلب صادق..و لكن كيف تراها:
شكلك تصور في خيالي من البعد= ما كن شيء حال بيني ..و بينك

إلى هذه الدرجة خيالها ساكن داخلك؟ يا لهذه البهية..و يا لعشقك النبيل ..الأمين.. و قلبك العليل.زو سرك الغامض.
 تاهت بوجداني و قلبي و الإحساس= واقفت بغال الروح بأرخص ثمنها


إليكم يا جهابذة الشعر و العشق لقد تاهت إذا لا مجال لوجودها بل الأمل ضعيف و لكن بماذا تاهت؟بالقلب..و الإحساس..و الوجدان..
هل هذا كل شيء؟
لا لم تلاحظوا أنها تاهت و هذا يدل على أنها غير قاصدة، بل هناك ظروف أدت إلى ذلك ثم ماذا ؟
تعالوا لموطن الإبداع:
أقفت(بغال الروح) ليست الروح بل أغلى شيء بها..بماذا؟ مقابل ماذا ؟
(بأرخص ثمنها) من يدفع الثمن هو سعود و ماذا أخذ ؟ثمن بخس إذا لم ينل و هذا دليل عفتها و طهارتها.. و نبله و شرفه..لأنه مقابل الروح يجب أن يكون هنا كثمن عظيم و لم يحصل و هذا دليل الحب العفيف..و العرض النظيف:
  أحب قاع ٍ به قدم رجلها داس= حيث الوطن بالكون عندي وطنها


كل شيء لها يهون فالأمير سعود السيد النبيل يتنازل لينتقل لمواطنها لينعم براحة قلبه و هنائه و لكن كيف ستعرف ببحثك عنها و كتابتك فيها:
جوهر نظر عيني كتبته بقرطاس=    اكتب بدمع العين للي محنها  


انظروا..انظروا..انظروا.. بالدمع كتب ..و للحب وهب..و لا ندري ما هو السبب..
 خالقك رب الملا من سحر هاروت= حتى كلامك ما هو مثل الكلامي 



فتنة خلقت من رب السماء في الأرض و كل سحر عظيم كان لها نصيب به.
أخذت الشعر..و المجد.. و الشهرة.. لأنها أخذت قلب سعود بن محمد .

يقول الشاعر العربي:
تعشقها شمطاء شاب وليدها=و للناس فيما يعشقون مذاهب 

هذا هو العشق الذي لا لشيء و إنما للحب نفسه فهي شمطاء كبيرة السن عديمة الجمال و مع ذلك أحبها و خلدها في شعره .
فما بالكم بأوصاف فاتنة شاعرنا و حسنها..و علوها.. و ظلمها .. و ميلها..و سحرها ..
إذن ستمطر الدنيا شعرا ً لنادرٍ كسعود و فتنة كمعشوقته و شرف لعشقها.

منتيب لا ليلى.زو لا عزه..ولا نوت=    شمس ٍ كساها غطا ليس الظلامي

التاريخ و الاطلاع ليلى و عزة (لقيس) و (كثير) ثم(نوت) (للعواجي) و لكن ما بالها مرادفة للشمس و الإشراق دائما ً سر نتمنى حله؟!!
هنا قبل ختام هذا الجزء أريدكم أن تحزموا رؤوسكم و تجزموا على قلوبكم و تتأهبوا لمسح دموعكم من أوجانكم لماذا لأنها قصيدة فيها الحب ..و العشق..و الشرف.. بل و الألم .. الألم.. الألم الذي ندر :
 أنا ما أقدر أصبر عنك ياللي شغلت البال=  و أنا شايفك فرحة لياليَّ..و أيامي

منتهى الاعتراف و هذا دليل لكثرة المحاولة.
 ترى اللي جرى سبتك لي من الغربال=أنا راضي به و الرضا سيد الأحكامي

مع كل هذا و يبدأ بالرضا المطلق لماذا؟
لأنه عاشق صادق.
 أنا كل ما قطعت عن روحي الآمال=    نعشني عبيرك في عليلات الانسامي

قالت أنها محاولات عدة انتهت إلى ذلك الاعتراف و لكن حتى النسيم حمل له عبيرها إذا كيف.. يسلى..و ينسى..و يقسى؟
لن يكون لأنه عاشق..عاشق.. عاشق .
 لو أنك مزجت الهجر يا هاجري بوصال= عذرتك و لا و الله جرى اللي جرى العامي

لن يكون فما هذه إلا أمنية مؤلمة.
            فلا كن جرحت العاطفة في شهر شوال= جزا ً لي و أنا أدعس نار حبك بالاقدامي 



إنها عيدية ظالمة فبدلت وصالها..بارتحالها..و ودها ..بصدها و لكن كلنا ننتظر النهاية:
  دخيلك ترفق.. يا كثير الحلا بالحال= أنا يا محبك مت في سجن الأوهامي

ألم أقل لكم و أحذركم في البداية إذن تحملوا كما مر بي انظروا لكل هذه التداعيات و الوصال..و التنائي و انظروا للنهاية و التودد و التلطف، بل لم يكن مجروحا ً أو مكلوما ً لا بل أصابه الوهم و هذا صعب علاجه حتى في عالم الطب فليس عضويا ً واضحا ً ، بل كامنا ً مختفيا ً كمعشوقة سعود بن محمد.
اعذروني فلم أكن مخلصا ً و لكني مجتهد و ليس كل مجتهد صائب و لكن شعور عظيم يجتاحني و صور تداهمني عند قراءتي لهذه النصوص و كل ما كتبت لا يتعدى كما ذكرت ومضة بسيطة من إشراقة عظيمة و جزء بسيط وقع عليه ضوء خفيف من ثقب في جدار لغرفة مليئة بالدرر و الجواهر و اللآليء و لم تر عيني و لم يسمح لي الوقت بالنظر إلا فيما لمع من جراء وقوع هذا الضوء عليه و لعل غيري يأتي ليفتح لنا هذه الكنوز فنحظى بها و يحظى بها الكثير .
تلك الغرفة هي شاعرية الأمير سعود بن محمد التي ليس حولها أي غبار ، وتلك الكنوز هي شعره...
و الله يمين أني من الفرقا مريض=   قولوا لحبي لا تخيب ظنونها

لماذا ستخيب و هي عالمة أكثر منا بأنك عاشق نادر مخلد لها .. و لماذا لا تصدق و أنت رجل إذا وعد أوفى و إن حلف صدق.
 لا تحسب إني يوم ابدلها حظيظ= اسوًّد حظي من سواد عيونها

يا لهذا الألم المرجع و يا لهذه التجربة النادرة الوفية التي لا نعلم كامل أبعادها و لكن ألهذه الدرجة كانت عيناها جميلة لربطك سواد الحظ و هو غير جيد ... بسواد عينيها ؟
نعم من امتهن شيئا ً أعطى حكمته و لعلك أعطيت حكمة هذا الشعر في هذا القرن .
أحس منها الروح مخطور تفيض=   و من الغرام أسأم حياتي دونها

حب صادق و عشق قاتل ساوى مفارق الحياة بل إن الأيام شابها السأم من دونها ..حالة نادرة من العشق و الإيثار نراها و لعلنا نستفيد.
ولعل هذا الحب كان دافعا ً له ليبين ما هي مكانته و درجته و نهايته ليقول :
حبٍ على عرش الضماير نقشتيه=  ما عاد يمحى كود تمحا العظامي

حب كبير منقوش إذا هو باقي و لكن أين تم نقشه ؟
ومتى سينتهي؟ عندما تتحلل العظام ليس فالقلب سينتهي بانتهاء الحياة و لكنه على العظام ليبقى حتى تتحلل هذه المنقوش عليها ( يا صاحب الشعر بالله أخرج لنا ما عندك و افرج لنا عن هذا الديوان ) .
و لكن ماذا بعد هذا النقش :
ما حدٍ سكن بالقلب يومك سكنتيه =   حماه من حبك عن البيض حامي

سبحان الله متى كتبت هذه القصيدة منذ فترة ليست بالقصيرة و ربما أن الكثير لم يعرف معنى المحميات و ما هي نتائجها إلا بعد هذا العصر إذن القلب هي متربعة في وسطه ومحمي عن الجميع إلا هي فهي التي تتمشى في هذا القلب لتقطف كل ما لاق به من كرم.. و شعر .. و سمو.. و مكارم .. ثم ماذا تفعل و ما هي نتائجها :
دكتورةٍ للقلب لو ما رحمتيه= شوفك علاج ٍ له و حلو الكلامي

توظيف عجيب لطبيب غير معالج لقد سبق الكثيرين في كل شيء .
و لكن بما أنها ظالمة ظلم الحجاج و دكتورة غير معالجة ما هي النهاية :
ما تبين الذي يا نور عيني يبيك=   مغرم ٍ فيك ما هموه كل الحريم

إذن ماذا بعد هذا :
 يوم زاد الغرام اهديت روحي عليك= و الهدو يا غناتي ما يرده كريم

كريم حتى بالجود بنفسك و هي كريمة و إلا لن يعشقها نادر كسعود بن محمد.
و لكن بعد الإهداء ماذا:
 كان به حيلةٍ يا منوتي في يديك= اسعفيني ترى شوقي عليكم عظيم

و إن لم يكن هناك حيلة:
 صار اخوكم لكم فالحب عبدٍ مليك=   ناركم عند عبد الحب جنة نعيم

سمو في التوضع فلم يغلبه إلا الحب و هو قابل لما ابتلى به و صابر عليه.
و ربما تأتي صدفة ليرى من أحب و هل عندها سيهدأ هذا التوتر و القلب أم سيزيد:
 دهشني فرح ليلٍ توافقت أنا و اياه= سرى باشة الزينات و القلب ممروضي

لماذا ؟ ألم تكف هذه الصدفة ماذا حل بعدها :
 قتيل العيون و ورد خده وحمر شفاه = و جيدٍ عليه مذهب الراس منقوضي

هذه صفاتها و كأننا عرفنا من هي لأن من يحملون هذا التفرد قلة و لكن ألم تكن هذه الصدفة:
أنا كيف أبدرك راحة القلب في دنياه =و ذا مخطر الفرقا على الكبد معروضي

يا لبأسك و كعادة العظماء دائما ً كثيرو التوتر و القلق مميزون حتى بتوترهم و حتى بعد رؤية من يحب لم يفارقه توتره و لم يخف عليه حزنه:
  أو ما بكفه للتحية وراحي=   زولٍ برز ما شفت مثله و لا زول

عشق عفيف .. نظيف.. قريب من كل سمو.. بعيد عن كل دنو...
من شاف وجهه كل مطلع صباحي=شاف الهنا في منظرٍ غير مملول

لوحة فنية جميلة لو رسمها بيكاسو أو دافنشي و لكن رسم سعود بن محمد رسم على ذاكرة العقل و في شبكية العين و نقش على جدران القلوب العاشقة و كأن كل عاشق يقرأ شعره يقول إنها حبيبتي و لكنها:
قايد مها شقر البنات الملاحي=يزين من زينه مراحه إلى الحول

عام كامل.. يا لهذا الحسن الطاغي الذي لم يقف به إلى هذا الحد بل انها أيضا لمن يقول شيئا ً :
  في وجنته نارٍ ... و في خدته نور=و له قذلةٍ تورد حياض المنية

إنها الحمرة بالصفرة حمرة النار و إشراقة النور إذن بيضاء كالحليب و إلا لما يتميز بها هذا اللون ، هل هذا كل ما قال؟
لا بل :
و عيون تصخر بالهوى كل مصطور=  يمضي سيوفه بالقدا و الخطيه

انها العيون .. العيون..العيون.. التي كثيرا ً ما عانيت منها و لكن يثبت لنا ظلم حواء بامضاء سيوفها في صواب.. و خطا لأنها أظلم من الحجاج.
بدرٍ بتاج الزين يفخر على الحور= الي طلع تهتز ضلعة روية

حواء نادرة:
كنه الي فرَّع و شرًّف على الدور=   و التف في ممشاه .. يتنى خويه

أغمضوا أعينكم و تخيلوا هذا البيت المشهد و تخيلوا هذا الجمال و الرزانة.
انها لقطة قاتلة، لذلك قال:
 اقفيت من داره و أنا منه مقهور=   غالٍ على مثلي صعيبٍ مجيه

نعم شريفة عرض.. سامية غرض .. فاتنة حسن.
  و اشوفني عقبه من الحب مخطور=   ما باقي ٍ من روح.. روحي بقية

هذا هو الحب.. و هذا هو الشعر و النبل و العفة .. و هذه هي حواء الفاتنة الجميلة .. و هذا هو مخلدها.


كنت قد قلت لعل أحدا ً يأتي ليفتح لنا هذه الخزائن ننعم .. و تنعمون .. و لعله يسرع و لعلكم بعد هذا تجدون السياري محقا ً فيما قال و تجدونني مقلا ً فيما ذكرت و لكن مهما قلت و كتبت لن أفي هذا البحر قدره و صفاءه و نقاءه.. و لن أصفه و أجمع كل ما فيه.
*****************
هذا كله قليل من كثير ليس إلا !!
[/CELL][/TABLE]


زبن بن عمير

تعليقات 0 | إهداء 3 | زيارات 6819


خدمات المحتوى


دراسات في شعر الأمير سعود
دراسات في شعر الأمير سعود

تقييم
1.01/10 (37 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.